وهبة الزحيلي

232

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من السماوات أو من زمرة الملائكة ، فإنك مرجوم بالكواكب ، مطرود من رحمة اللّه ومحل أنسه ومن كل خير . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ أي وإن طردي مستمر دائم ما دامت الدنيا إلى يوم الجزاء والقيامة ، ثم في الآخرة يلقى من عذاب اللّه وعقوبته وسخطه ما هو به حقيق . قالَ : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي قال إبليس : رب أمهلني حيا ، ولا تعاجلني بالإماتة إلى اليوم الذي يبعث فيه الناس ، أي آدم وذريته بعد موتهم . طلب هذا ليوسوس لآدم وذريته ، فيثأر من آدم الذي كان سببا لطرده من رحمة اللّه . قالَ : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قال اللّه تعالى : فإنك من الممهلين ، إلى اليوم الذي قدره اللّه لفناء الخلائق ، وهو عند النفخة الأولى . وقد طلب إبليس الإنظار ( الإمهال ) إلى يوم البعث ، ليتخلص من الموت ، لأنه إذا أنظر إلى يوم البعث ، لم يمت ، فأنظره اللّه إلى وقت الصعق لا إلى البعث . فلما أمن الهلاك تمرد وطغى وتحدى قائلا : قالَ : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ أي فإني أقسم بعزتك ( سلطانك وقهرك ) أن أضل بني آدم بتزيين الشهوات لهم ، وإدخال الشبه عليهم ، إلا الذين أخلصتهم لطاعتك ، وعصمتهم من الضلالة والهوى والشيطان ، فهؤلاء لا أقدر على إضلالهم وإغوائهم ، كما قال تعالى : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [ الحجر 15 / 42 ] . فأجابه اللّه تعالى : قالَ : فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ